الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
361
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
العوالم الواسعة العظيمة ؟ لعل هذا الأسلوب يوقظ فيهم إحساسهم ووجدانهم فيحتكمون للحق . يقول تعالى : قل أئنكم لتكفرون بالذي خلق الأرض في يومين . وتجعلون لله تعالى شركاء ونظائر : وتجعلون له أندادا . إنه لخطأ كبير ، وكلام يفتقد إلى الدليل . ذلك رب العالمين . إن الذي يدبر أمور هذا العالم ، أليس هو خالق السماء والأرض ؟ فإذا كان سبحانه وتعالى هو الخالق ، فلماذا تعبدون هذه الأصنام وتجعلونها بمنزلته ؟ ! إن الذي يستحق العبادة هو الذي يقوم بالخلق والتدبير ، ويملك هذا العالم ويحكمه . الآية التي تليها تشير إلى خلق الجبال والمعادن وبركات الأرض والمواد الغذائية ، حيث تقول : وجعل فيها رواسي من فوقها وبارك فيها وقدر فيها أقواتها في أربعة أيام وهذه المواد الغذائية هي بمقدار حاجة المحتاجين : سواء للسائلين ( 1 ) . وبهذا الترتيب فإن تبارك وتعالى قد دبر لكل شئ قدره وحاجته ، وليس ثمة في الوجود من نقص أو عوز ، كما في الآية ( 50 ) من سورة " طه " حيث قوله تعالى : ربنا الذي أعطى كل شئ خلقه ثم هدى . المقصود من " السائلين " هنا هم الناس ، أو أنها تشمل بشكل عام الإنسان والحيوان والنبات [ وإذا ذكرت بصيغة الجمع للعاقل فهي من باب التغليب ] . ووفق هذا التفسير فإن الله تعالى لم يحدد احتياجات الإنسان لوحده منذ البداية وحسب ، وإنما فعل ذلك للحيوانات والنباتات أيضا .
--> 1 - هناك احتمالات متعددة حول محل ( سواء ) و ( للسائلين ) من الأعراب وبما تختص . الأول : أن ( سواء ) حال ب ( أقوات ) و ( للسائلين ) متعلق ب ( سواء ) وتكون النتيجة هي التفسير الذي أوردناه أعلاه . الثاني : أن ( سواء ) صفة للأيام ، يعني أن هذه المراحل الأربع تتساوى فيما بينها . وأما ( للسائلين ) فإما أن تتعلق ب ( قدر ) أو بمحذوف ويكون التقدير ( كائنة للسائلين ) يعني أن الأيام الأربع هذه تعتبر جوابا للسائلين . لكن التفسير الأول أوضح .